علي أصغر مرواريد
201
الينابيع الفقهية
مذهبنا . وإن قلنا : يرجعان إلى القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به كان قويا . إذا زرع رجل أرض غيره ثم اختلف هو ورب الأرض فقال الزارع : أعرتنيها ، وقال رب الأرض : بل أكريتكها ، وليس مع واحد منهما بينة ، فالقول قول رب الأرض مع يمينه ، وقال قوم : إن القول قول الزارع ، والأول أقوى ، لأن العادة جرت بإكراء الأرضين دون العارية ، ووجه الثاني أن الأصل براءة الذمة ، والأحوط أن يستعمل القرعة . فمن قال : القول قول الزارع ، فإذا حلف أنه أعارها إياه وما اكتراه ثبت أنها عارية ، ولا أجرة عليه من حين الزرع إلى حين اختلفا وحلف ، وله الرجوع عن العارية التي ثبتها الزارع بيمينه ، غير أنه لا يمكن قلع الزرع لأنه مأذون له فيه ، وعليه أجرة المثل من ذلك الوقت إلى أن يدرك ويستحصد . ومن قال : القول قول رب الأرض ، حلف بالله لقد أكراها وما أعارها ، فإذا حلف كانت له الأجرة من حين زرع ، وللزارع التبقية حتى يدرك ويستحصد ولا يجبر على القلع ، لأنه ثبت أنه زرع بعقد الإجارة ، فإن امتنع الزارع من تسليم الأجرة أجبر على ذلك ، ويلزمه أجرة المثل دون المسمى ، لأنه قبل يمينه في ذلك ، ولو قبل في المسمى ربما ادعى مالا عظيما فيؤدى ذلك إلى أن يلزمه ذلك بيمينه ابتداء ، وذلك لا يجوز . وإن اختلف الغسال وصاحب الثوب ، فقال : أمرتني بغسله ، وأنكر صاحب الثوب ، فالقول قول رب الثوب مع يمينه . وإن اختلف الراكب ورب الدابة فقال الراكب : أعرتنيها ، وقال رب الدابة : بل غصبتنيها ، فالقول قول رب الدابة ، لأن الراكب يدعي الإذن عليه في الركوب ، وهو ينكره ، والأصل عدم الإذن ، وفيهم من قال : القول قول المدعي للعارية ، لأن الأصل براءة الذمة .